نشيد العهد الجديد (2كورنثوس3:1/ أفسس3:1/ 1بطرس3:1) مُنذ سَقَطَ الجنس البَّشري وأُفْسِدَت الخليقة الأولى، صَرَخَت الأرض وأنَّت، وصَرَخَت معها الخليقة كلّها. ولكن لمَّا جاء مِلء الزَّمان أرسل الله ابنه إلى العالم، فاسْتَرَدَّت الخليقة أنشودَتَها المفقودة التي أضاعَتها بسبب الخطية. واستردَّ بنو آدم أنشودَتَهم، فعادوا يهتفون لفاديهم الذي خلقهم مِن جديد، ويُسبِّحون له تسبِحَة جديدة تمتاز عن التسْبِحَة الأولى، بقَدر ما تمتاز الخليقة الجديدة على الخليقة الروحية. وقَد أبدع بولس في نَظْم هذه الأنْشودة، وقد جعلها مفْتاحاً وَضَعَه على باب رسائله. إذْ يقول: "مُبارَك الله أبو ربِّنا يسوع المسيح"، هذا هو نشيد العهد الجديد.
بولس في أثينا (أعمال 17: 16-22) مازلنا مع بولس في رحلته الكرازية الثانية. ففي محطة دربة ولسترة، انضمَّ تيموثاوس للفريق. في الثانية، ترواس، انضمّ لوقا الطبيب. في الثالثة، فيلبي، انضمَّ كثيرون إلى ملكوت الله، انتقى لوقا ثلاثة منهم يمثِّلون ثلاث فئات: التاجِرة ليدية، الجارية، والسَّجَّان. في الرابعة، تسالونيكي، انضمَّ عدد كبير من الرجال والنساء، يهوداً وأُمماً. وفي المحطة الخامسة، بيرية، انضمَّ أيضاً عدد كبير للإيمان المسيحي. الأمر الذي كان يهيِّج اليهود دائماً ضِدَّ بولس ورفاقه، فكانوا يُثيرون الناس ضدَّه. لذلك أرسله الأخوة من بيرية إلى أثينا، التي تبعُد حوالي 460 كم، واستَغرَقَت الرحلة ثلاثة أيام. نتأمَّل اليوم في بعض أحداث خدمة بولس الكرازية في المحطة السادسة، أثينا.
عرَّافة تصير مسيحية في فيلبي (أعمال 16:16-24) كانت ليدية أول المسيحيين في أوربا، وكان بيتها بِذْرة أول كنيسة هناك. وهي نموذج مِن المُتجدِّدين هناك، مِن قِمَّة السُّلم الاجتماعي، لأنَّها كانت تاجِرة غنية وناجِحة. أمَّا السَّجَّان فهو نموذج لنوعية ثانية مِن المُتجدِّدين، وهو مِن الطَّبَقة المُتوسِّطة. ونتأمَّل اليوم نوعية ثالثة يقدِّمها لنا لوقا مِن قاع المُجتمع. وقد قصد بذلك أنْ يُظهر أنَّ قوَّة المسيح المُخلِّصة كانت تجذِب إليها جميع الناس مِن مُختلَف الأجناس، وتُقرِّبهم لبعضهم البعض رغم الاختلافات الكبيرة التي كانت بينهم. أما النموذج الثالث الذي نتناوله فهو الجارية التي كانت بها روح عِرافة.
سجن يتحوَّل إلى كنيسة (أعمال 16: 25-40) إنَّ قصَّة تجديد القلب البشري هي أروع وأبدَع قِصَّة في الوجود، إنها قِصَّة الصِّراع الخَفي بين النُّور والظُّلمة. وقِصَّة سجَّان فيلبي أيضاً نموذج رائع لما تَعمَله نعمة الله في القلْب. كانت ليدية أول المسيحيين في أوربا، نموذج من قمَّة السُّلم الاجتماعي، وقد فتح الرب قلبها لتُصْغي إلى كلام بولس، ففَتَحَت قلبها وبيتها للرب ولخدَّامه. فهي نموذج لنوعيَّة مِن المؤمنين في فيلبي. أما السَّجَّان، فهو نموذج من الطبقة المتوسِّطة، فهو يُمثِّل نوعية أخرى مِمَّن نالوا الحياة الجديدة بإيمانهم بالمسيح يسوع. وقد انتقى لوقا هذه النماذج ليُبرهِن أنَّ قُدرَة المسيح المُخلِّصَة تجذِب إليها الناس مِن كافَّة الأجناس والنوعيَّات المُختلِفة، وتُقرِّبهم إلى بعضهم البعض.
ليدية أول مسيحي في أوربا (أعمال 16: 11-15، 40) إنَّ قصَّة تجديد القلب البشري هي أروع وأبدع وأجمل قِصَّة في الوجود، فهي قِصَّة الصِّراع الخَفي بين النُّور والظُّلمة. وقِصَّة ليدية نموذج رائع لما يُمكن أنْ يعمله الرَّب في قَلْب إنسان. وتبدو أحداث القِصَّة غريبة بعض الشَّيء، فكيف وَصَل بولس إلى هناك؟ وكيف فَتَحَ الرَّب ذلك القَلْب المُغلَق؟ وما هي ثمار القَلْب عندما يفْتَحه الرَّب؟
النموذج المُحفِّز للوحدة (فيلبي 2: 1-11) في الحلقة السابقة من سلسلة أفكار بولس عرفنا أنَّ شخصية المسيح كانت هي المدخل الوحيد لتناول أي موضوع وللردّ على أي سؤال ولحلّ أية مشكلة. فبقدر ما نتعلَّم عن المسيح، بقدر ما نأخذ من المسيح. إنَّ بولس يربط دائماً بين الفِكر اللاهوتي عن شخص المسيح، وبين أفكار وأفعال المؤمنين المسيحيين. فإذْ أراد أن يُعالج انقسامات وصراعات كنيسة فيلبي، وجَّه أنظارهم إلى المسيح لكي يتعلَّموا التواضُع والوحدة. فقدَّم فِكراً لاهوتياً عميقاً دقيقاً عن المسيح، لكي يحفِّزهم أنْ يعيشوا في اتحاد وانسجام، وينزعوا من قلوبهم المطامع الشخصية. والآيات التي سنتأمَّلها اليوم تُعتبر من أروع وأعظم ما كتب بولس عن المسيح. ولا توجد فقرة في كل الكتاب المقدس اقترنَت فيها أقصى حدود عظمة المسيح مع أقصى حدود اتِّضاع المسيح، مثل هذه الفقرة.
الوحدة عند بولس (فيلبي 2: 1-4) البحث في الفِكْر اللاهوتي عند بولس الرسول عن شخصية المسيح بَحثٌ شاقّ، لكنَّه مُشوِّق ومُمْتِع جداً. لم يكُن بولس لاهوتياً أكاديمياً متفرِّغاً، بل حَصَر خدمته وكلّ حياته في الكرازة والتبشير والتعليم. فيقول: "لأنَّ المسيح لم يرسلني لأُعمِّد، بل لأُبشِّر" (1كو17:1). فجاءت تعبيراته اللاهوتية عفوية. فعندما أراد أنْ يعلِّم أهل فيلبي التواضع وإنكار الذات والوحدة، أعطاهم نموذجاً مِمَّا عمله المسيح نفسه. وفي الآيات (5:2-11) أورد مُلخَّصاً لحياة المسيح: لاهوته، تجسُّده، صلبه، قيامته، صعوده، والتعبُّد والسُّجود له من السمائيين والأرضيين. كلّ ذلك قاله بولس ليُعلِّم أهل فيلبي التواضُع والوحدة. إذاً فبولس لم يَتْبَع مَنهَجاً لاهوتياً مُنظَّماً في رسائله، بل المَدخَل عنده دائماً هو المسيح نفسه فيأخذه نموذجاً لكلّ شيء. فيقول: "أمَّا نحن فلنا فِكر المسيح" (1كو16:2)، "فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2). فمَن يريد أنْ يعرف مَن هو المسيحي، يقول له بولس: هو الذي مات مع المسيح، وقام مع المسيح، ويحيا في المسيح. ومَن يريد أنْ يعرف ما هي الكنيسة، يقول له بولس: هي جسد المسيح، ولها روح وفِكر المسيح. ومَن يريد أنْ يعرف ما هي نهاية كلّ شيء، وما هو مصيره، يقول له بولس: نكون معه كلَّ حين. وهكذا ربط بولس بين تعاليم المسيح وبين شخصه الفريد. فبقدر ما نتعلَّم عَن المسيح، بقدر ما نأخذ مِن المسيح شخصياً.
انتحار خنازير (مرقس 5: 1-20) منذ أكثر من أسبوع أعلنت حكومة المكسيك عن وفاة عشرات الأفراد بسبب أنفلونزا الخنازير. فتصاعدت المخاوف الدولية لئلا يتحوَّل هذا المرض إلى وباء، خاصة بعد انتقاله إلى أميركا. وهو مرض يُصيب الخنازير وليس البشر، لكن يمكن أن ينتقل من الخنازير المُصابة إلى الإنسان المُتَّصل بها. وهناك لُقاحات تُعطى للخنازير، لكن مع الأسف فليس هناك أي لُقاح يحمي البشر من هذا الفيروس. مع ملاحظة أنه لا ينتقل إلى آكلي لحوم الخنازير بكافة أنواعها، إذا كانت تُطهى في درجة حرارة 71درجة مئوية. أما على مستوى الدول العربية والمنطقة المُجاورة، فقد كشفت التقارير عن ثلاث إصابات في إسرائيل. وقد رفعت الدول العربية حالة التأهُّب والتنسيق فيما بينها لمواجهة أي احتمال. لقد أُصيب العالم كله بحالة من الفزع والرُّعب، فأغلقت بعض الدول المدارس والجامعات، وأصدرت منظَّمة الصحة العالمية العديد من البيانات الإرشادية لتُعرِّف الناس بهذا الفيروس وأساليب الوقاية منه والعلاج.
لقد انفرد يوحنا بتدوين أحداث هذا الأصحاح كنهاية مناسِبة لإنجيله، رغم ما يبدو أنَّ (32،31:20) نهايته. حيث دوَّن مُعجزة ما بعد القيامة، ليس فقط كبرهان قوي على صحَّة قيامة المسيح، بل كأساس لخدمة الكنيسة والمؤمنين التي ستمتدّ في العالم، حيث سيختبرون: الفشل، ثم النجاح، ثم الشِّبع. كما انفرد أيضاً بتدوين حوار بين المسيح وبطرس بعد القيامة، الذي تميَّز بفنّ استخدام الألفاظ، التي لا تظهر بوضوح في الترجمة العربية. ذلك الحوار الذي لابُد ترك انطباعات لا يُمكن أن تُمحى من نفسية بطرس. يشدِّد يوحنا على سؤال المسيح لبطرس "أتحبني؟" ثلاث مرَّات، ومع كل إجابة لبطرس كانت هناك مهمَّة يُكلَّف بها.
مُعجزة ما بعد القيامة (يوحنا 21: 1-14) كانت قيامة المسيح من بين الأموات أعظم مُعجزة في حياته على الأرض، لأنَّها انتصاره الكامل والدائم على الموت وعلى شوكته. فهل هناك مُعجزة أخرى بعدها؟ إنَّ كلمات يوحنا في (32،31:20) تبدو الخاتمة الطبيعية لإنجيله. لكن الغريب أنْه يُضيف مُعجزة أخرى! تبدو وكأنَّها لا تُقدِّم شيئاً جديداً، وكأنَّها تكرار لمُعجزة سابقة ورَدَت في (لوقا1:5-11). إنَّ جميع أحداث ما بعد القيامة، التي دوَّنها الإنجيليون الأربعة، لها دلالات روحية وتاريخية ورمزية خاصة، مثلاً: ظهوره في العُليَّة، لكي يمنَح تلاميذه السلام ويفتح أمامهم الأبواب& ظهوره مرَّة أخرى لتلاميذه ومعهم توما، دليل اهتمامه أيضاً بالفرد وبيقين إيمانه& ظهوره لبطرس، ليؤكِّد له الغفران ويُكلِّفه بالخدمة الرعوية& وظهوره لأكثر من خمسمئة أخّ، لإزالة الشكوك في رواية النساء والتلاميذ. أمَّا المُعجزة التي ختم بها يوحنا إنجيله، وقد انفرد بتسجيلها، فما هي دلالتها؟ ولماذا جعلها الخاتمة؟