الصوم عند الإنجيليين (متى 6: 16-18/ إشعياء 58:1-7) يحتلّ الصوم مكانة هامة في المُمارسات الدينية كافة، فهو مُعتقَد في كلِّ دين بدافع التوسُّل إلى الله ومُحاولة التقرُّب إليه. وعقيدة الصوم من العقائد القليلة التي تختلف فيها الطوائف المسيحية من حيث التطبيق، وليس من حيث المبدأ. وممَّا هو شائع بين بعض المسيحيين أنَّ الإنجيليين لا يصومون! وهو قول خاطئ وصحيح في الوقت نفسه. خاطئ لأنَّ مبدأ الصوم مبدأ كتابي وإنجيلي، وصحيح لأنَّ مُعظَم الإنجيليين يُهملون الصوم، مع الأسف، رغم أنَّ الكنيسة الإنجيلية تُعلِّم به، كأحد التعاليم الكتابية الهامة. ولأنَّ بعض الطوائف في هذه الأيام تمارس صوماً طقسياً (مُنظَّماً)، فإنَّ ذلك الكلام المُشاع يطفو على السَّطح، وتكون الفُرصة للتساؤل مِن جديد: هل الإنجيليين يؤمنون بالصوم؟ لماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ هذا ما نريد أنْ نتأمَّله ونتعلَّمه هنا.
يظنّ البعض أنَّ الأناجيل كُتبت لتسجيل حياة يسوع، إلا أنَّ هذه النظرية رُفضَت لأنَّ مواصفات القصة غير موجودة في هذه الأناجيل. وكلّ إنجيل منها لا يرتِّب الأحداث تاريخياً، بل وفق فكرة مُعيَّنة تختلف من إنجيل لآخر. وهناك من يظنّ أنها كُتبت لتدوين ذكريات عزيزة عن شخص يسوع، كتبها رسله وسلَّموها لأعزَّاء. وقد رُفِضَت هذه النظرية أيضاً، لأنَّ الأناجيل لم تُكتب لهذا القصد. فعلى الرغم من أنها تحوي ذكريات عن يسوع، إلا أنها كُتبت لأمر أعمق من ذلك. فهي ليست تاريخاً وذكرى فحسب، بل هي تاريخ حيّ وذكرى مُتجدِّدة حيَّة. تاريخ لا يمكن وصفه في كلمات قصة، لكنه شهادة حيَّة عن شخص حيّ، أُعطيت لأناس أمناء اختبروه فعلاً.
"إن أعثرتك عينك أو يدك أو رجلك فاقلعها واقطعها وألقها عنك"!! ماذا يعني هذا؟ في (متى 18) كان يسوع يتكلّم عن العظمة في ملكوت السماوات عندما سألوه عمَّن هو العظيم، فأحضر ولداً وأقامه في الوسط وقال لهم "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد...". أي أنَّ مَن يريد أن يكون عظيماً في ملكوت السماوات، يجب أن يعود ويتمثَّل بالأولاد. وتحدّث عن ضرورة قبول صغار النفوس وتشجيعهم. وحذّر من إعثار أحد هؤلاء الأصاغر. أما الآيات (7 – 14) فقد تكلّم فيها عن العثرة بشكل عام، على أنّ العثرات لا بُد أن تأتي. وقد شرح معناها وأنواعها، وطرق علاجها (القلع والقطع) والدّافع لهذا العلاج.
كيف تتصرَّف عندما يسيء إليك أحد ويلطمك على وجهك؟ إنَّ ردّ فعلك الطبيعي هو أن تلطمه مثلما لطمك، على الأقلّ من قبيل الدفاع عن النفس ومن قبيل تهدئة الغضب الداخلي من خلال تفريغ طاقة الانفعال.
ما معنى هذه الأقوال: "ملح بلا ملوحة... يملَّح الملح... يملَّح بالنار... ملح في أنفسكم"؟ الملح مادّة حافظة كانت تُستخدَم مِن أجل حِفظ الطعام خاصةً قبل اختراع المُبردات. كما يُستعمل في إعداد الطعام ليعطِه طعماً مُسْتساغاً ومقبولاً. ونحن نقول (خبز وملح) عندما يكون هناك شركة أو اتفاق أو علاقة أو معاهدة بين طرفين أو أكثر، فنقول (أكلنا مع بعض خبز وملح). فهما رمز للشركة والصداقة والوفاء. مِن هنا جاء التعبير في رسالة العبرانيين "عهد الملح" والذي يعني اتفاق قوي جداً بين اثنين.
(1) أكْل جسد ابن الإنسان وشُرْب دمه ( يوحنا 6 : 47 – 67 )
قالوا للرب يسوع هذا كلام صعب (ع60) إن الذين صرَّحوا بصعوبة هذا القول ليسوا أطفالاً, ولا جماعة من اليهود، أو جماعة متذمّرة على يسوع كالكتبة والفريسيين، بل هم تلاميذه الذين قالوا "إنَّ هذا الكلام صعب مَن يقدر أن يسمعه؟" أي مَن يقدر أن يطبّقه أو يطيعه؟
"كما كتبَ إليكم أخونا الحبيب بولس بحسب الحِكمة المُعطاة له. كما في الرسائل كلِّها أيضاً مُتكلِّماً فيها عن هذه الأمور. التي فيها أشياء عسرة الفهم يحرِّفها غير العُلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضاً لهلاك أنفسهم".
تتضمَّن الأناجيل الأربعة أقوالاً وأفعالاً كثيرة للمسيح، وأقوالاً وأفعالاً قيلت عنه، بعضها يبدو بسيطاً سهلاً، لكن بعضها الآخر يبدو صعباً عَسِر الفَهم. وهناك أقوالاً تبدو مُتناقِضة مع بعضها البعض، لكنه تناقُض شكلي ظاهري فقط، لأنَّ مَن يدرس هذه الأقوال بأمانة وتدقيق، لن يجد صعوبةً في فهمها أو تناقضاً فيما بينها، بل سيكتشِف مدى التكامُل والانسجام بينها، وعمقها ومدى تأثيرها في الحياة العملية.
تنفرد المسيحية كديانة عن الفلسفات والديانات الأخرى بعقيدتها عن الله . ويتّفق جمهور المسيحيين مِن كلّ الطوائف المسيحية على أنَّ الله واحِد مُثلَّث الأقانيم. لكن البعض يتّهمون المسيحية بتعدُّد الآلهة, والبعض الآخر يرون أنَّ هذه العقيدة منقولة عن ديانات سابقة. وليس من السَّهل الخوض في هذا الموضوع, لأنه يتناول أعظم شخصية في السماء وعلى الأرض, شخصية الله، فيجب أن نتناوله بكلّ مهابة وخشوع ووقار.
بقلم Rev. Aziz بتاريخ 2003/12/10 4:26:18 (1138 قراءة)
يعتبر سفر الجامعة من الأسفار الصعبة في الكتاب المقدس عامة وفي العهد القديم خاصة ، وذلك نظرا لما يحتويه من تشابيه ورموز بالإضافة إلى اللغة الفلسفية التي كُتب بها . وسأحاول بنعمة الرب ومن خلال هذه الدراسة أن أبسّط هذا السفر للقارئ العزيز علّه يجد فيه ما يفيد ويبني .
بقلم الراعي بتاريخ 2002/9/26 18:27:13 (1224 قراءة)
مقدمة عامّة : قبل أن نبدأ دراسة التاريخ المسيحي علينا أن نلقي نظرة سريعة وشاملة أولاً على بدايات الكنيسة والظروف التي مرّت بها . إنَّ الكنيسة المسيحية هي جسد المسيح ، وهي الهيئة التي وضعها المسيح على الأرض لكي تنوب عنه بعد صعوده إلى السماء ، وتكون أداة توجيه الناس إلى مصدر الخلاص . وقد أيّد المسيح كنيسته بروحه القدّوس ، الأمر الذي ظهر بوضوح في تاريخها الأول ، حتى تقدّم رسالتها العظمى في تاريخ العالم .
وعلى مرّ التاريخ صارت الكنيسة هيئة كبرى ، لها نظام ولها تاريخ . ولم يكُن تاريخها حركة للأمام دائماً ، لأنه إلى جوار رأسها ورئيسها المسيح وعمل الروح القدس فيها ، كانت هناك رئاسة بشرية وفِكر بشري ، وكانت هذه أحياناً بمثابة قوى مُعطّلة أكثر منها قوى دافعة للأمام . ولكن رغم قصور هذه الوسائط البشرية ، فإن رعاية المسيح فيها وإرشاد الروح القدس لها ، كانا كفيلَيْن بأن يقيمانها بين الحين والآخر ، وينبّهانها إلى أي خطأ في المسير . ويعيدا الموكب إلى الطريق الصحيح . لأن خلاص الله لن تعوقه عوامل الفُرقة ، وقوة الله لن تغلبها ضعفات البشر ، وخطة الله للخلاص لابدّ أن تُحقِّق غايتها . لذلك نرى أنَّ فترات الضعف في الكنيسة ، كانت المشعل الذي أضاء الطريق للأجيال القادمة .